القرطبي

133

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عنها ، فانعقد الاجماع على تحريمها ، فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب . وفي رواية أخرى عن مالك : لا يرجم ، لان نكاح المتعة ليس بحرام ، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء ، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا ؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء ، وهذا ضعيف . وقال أبو بكر الطرطوسي : ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت . وفي قول ابن عباس يقول الشاعر : أقول للركب إذ طال الثواء بنا * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس في بضة رخصة الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى مرجع الناس وسائر العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة ، وأن المتعة حرام . وقال أبو عمر : أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلا لا على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس . وقال معمر : قال الزهري : ازداد الناس لها مقتا حتى قال الشاعر : قال المحدث لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس كما تقدم . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( أجورهن ) يعم المال وغيره ، فيجوز أن يكون الصداق منافع أعيان . وقد اختلف في هذا العلماء ، فمنعه مالك والمزني والليث وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه ، إلا أن أبا حنيفة قال : إذا تزوج على ذلك فالنكاح جائز وهو في حكم من لم يسم لها ، ولها مهر مثلها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلها المتعة . وكرهه ابن القاسم في كتاب محمد وأجازه أصبغ . قال ابن شاس : فإن وقع مضى في قول أكثر الأصحاب . وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم . وقال الشافعي : النكاح ثابت وعليه أن يعلمها ما شرط لها . فإن طلقها قبل الدخول ففيها للشافعي قولان : أحدهما أن لها نصف أجر تعليم تلك السورة ، والآخر أن لها نصف مهر مثلها . وقال إسحاق : النكاح جائز . قال أبو الحسن اللخمي : والقول بجواز جميع ذلك أحسن . والإجارة والحج كغير هما من الأموال التي تتملك وتباع وتشترى . وإنما كره